محمد بن جرير الطبري

597

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وعراده وقوس ناوكيه ، وخلوا عن تلك الناحية واسلموها وقد كان أبو العباس قصد بأصحابه في الخيل النهر المعروف بمنكى ، فمضى علي بن ابان المهلبي في أصحابه ، قاصدا لمعارضته ودفعه عما صمد له ، والتقيا ، فظهر أبو العباس عليه وهزمه ، وقتل جمعا كثيرا من أصحابه ، وأفلت المهلبي راجعا ، وانتهى أبو العباس إلى الموضع الذي قدر ان يصل منه إلى مدينه الفاسق من مؤخر نهر منكى ، وهو يرى أن المدخل من ذلك الموضع سهل ، فدخل إلى الخندق فوجده عريضا ممتنعا ، فحمل أصحابه على أن يعبروه بخيولهم ، وعبره الرجاله سباحه حتى وافوا السور ، فثلموا فيه ثلما اتسع لهم منه الدخول فدخلوا ، فلقى أوائلهم سليمان بن جامع ، وقد اقبل للمدافعه عن تلك الناحية لما انتهى اليه انهزام المهلبي عنها ، فحاربوه ، وكان امام القوم عشره من غلمان الموفق ، فدافعوا سليمان وأصحابه ، وهم خلق كثير ، وكشفوهم مرارا كثيره ، وحاموا عن سائر أصحابهم حتى رجعوا إلى مواضعهم . وقال محمد بن حماد : لما غلب أصحاب الموفق على الموضع الذي كان الفاسق حرسه بابنه والمذكورين من أصحابه وقواده ، وشعثوا من السور الذي أفضوا اليه ما أمكنهم تشعيثه ، وافاهم الذين كانوا أعدوا للهدم بمعاولهم وآلاتهم ، فثلموا في السور عده ثلم ، وقد كان الموفق أعد الخندق الفسقه جسرا يمد عليه ، فمد عليه ، وعبر جمهور الناس فلما عاين الخبثه ذلك ، ارتاعوا فانهزموا عن سور لهم ثان قد كانوا اعتصموا به ، ودخل أصحاب الموفق مدينه الخائن ، فولى الفاجر وأشياعه منهزمين ، وأصحاب الموفق يتبعونهم ويقتلون من انتهوا اليه منهم ، حتى انتهوا إلى النهر المعروف بابن سمعان ، وصارت دار ابن سمعان في أيدي أصحاب الموفق ، واحرقوا ما كان فيها وهدموها ، ووقف الفجره على نهر ابن سمعان وقوفا طويلا ، ودافعوا مدافعه شديده ، وشد بعض غلمان الموفق على علي بن ابان المهلبي ، فادبر عنه هاربا ، فقبض على مئزره ، فخلى عن المئزر ، ونبذه إلى الغلام ، ونجا بعد ان اشفى على الهلكة ، وحمل أصحاب الموفق على الزنج حمله صادقه ، فكشفوهم عن النهر المعروف بابن سمعان ،